الشيخ باقر شريف القرشي

49

حياة الإمام الحسين ( ع )

- كما قال ( ع ) - فآمن الأسود والأحمر - على حد تعبير اليعقوبي - « 1 » ولم ينكل بأي أحد من خصومه ، وجلس للناس فبايعه الصحيح منهم والجريح ثم عمد إلى بيت المال فقسم ما وجد فيه على الناس بالسواء ، وسار ( ع ) إلى عائشة فبلغ دار عبد اللّه بن خلف الخزاعي الذي أقامت فيه عائشة ، فاستقبلته صفية بنت الحارث شر لقاء فقالت له : يا علي يا قاتل الأحبة أيتم اللّه بنيك كما أيتمت بني عبد اللّه ، وكان قد قتلوا في المعركة مع عائشة فلم يجبها الامام ومضى حتى دخل على عائشة ، فأمرها أن تغادر البصرة وتمضي إلى يثرب لتقر في بيتها كما أمرها اللّه ، ولما انصرف أعادت عليه صفية القول الذي استقبلته به فقال لها : لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذا البيت ، وهو يشير إلى أبواب الحجرات المقفلة ، وكان فيها كثير من الجرحى ، وغيرهم من أعضاء المؤامرة ، قد آوتهم عائشة ، فسكتت صفية ، وأراد من كان مع الامام أن يبطشوا بهم فزجرهم زجرا عنيفا ، وبذلك فقد منح العفو لأعدائه وخصومه . وسرح الامام عائشة تسريحا جميلا ، وأرسل معها جماعة من النساء بزي الرجال لتقر في بيتها حسب ما أمرها اللّه ، وقد رحلت عائشة من البصرة وأشاعت في بيوتها الثكل والحزن والحداد ، يقول عمير بن الأهلب الضبي وهو من أنصارها : لقد أورثتنا حومة الموت أمنا * فلم تنصرف الا ونحن رواء أطعنا بني تيم لشقوة جدنا * وما تيم الا أعبد وإماء « 2 » لقد أوردت أم المؤمنين أبناءها حومة الموت ، فقد كان عدد الضحايا من المسلمين فيما يقول بعض المؤرخين عشرة آلاف نصفهم من أصحابها ،

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 159 . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 256 .